آقا ضياء العراقي

127

بدائع الافكار في الأصول

فصلاة المختار بهذا العنوان تحتاج إلى جامع بين مصاديقها المتباينة أيضا ( وثالثا ) لا شبهة في أن بدلية شيء لشيء تتوقف على اتحادهما سنخا واختلافهما مرتبة أو خصوصية وحينئذ يكون كل فرد من افراد الصلاة الاضطرارية الواقع بدلا عن الفرد الاختياري مشاركا له في السنخ وينتج ذلك وجود الجامع بين جميع افراد الصلاة الصحيحة مطلقا اما بين افراد صلاة المختار فلفرض كونه القدر المتيقن في مقام التسمية بلفظ الصلاة مع فرض كونها من متحد المعنى واما بينها وبين الافراد الاضطرارية فلاستلزام البدلية ذلك كما أشرنا اليه [ في الثمرة بين القولين الصحيحي ] ( ثم إنه قد يقال ) بترتب ثمرة مهمة على هذا الخلاف اعني به الوضع لخصوص صلاة المختار الصحيحة أو الوضع للأعم منها ومن ابدالها من افراد صلاة المضطر الصحيحة بيان ذلك أنه على القول بان معنى الصلاة المكلف بها هي صلاة المختار الصحيحة وافراد صلاة المضطر ابدال تقوم مقامها بقدر الضرورة وبما ان المكلف دائما مخاطب بالصلاة في جميع أحواله يكون الخطاب المتوجه اليه بالصلاة هو خطاب صلاة المختار حتى في حال الاضطرار غاية الأمر ان العجز عن بعض اجزائها وشرائطها يوجب اعتبار شيء آخر مما يقدر عليه المكلف يقوم مقام ما عجز عنه كالايماء بالرأس إلى الركوع والسجود في حال العجز عنهما مثلا فتكون هذه الصلاة في حال العجز عن بعض اجزاء الصلاة المختار والاتيان بدله بدلا يفرغ الذمة عن خطاب الصلاة فإذا شك بجزئية شيء أو شرطيته للبدل المفرغ للذمة يلزم الاحتياط بفعله ولا يصح جريان البراءة لليقين باشتغال الذمة والشك بفراغها بخلاف ما لو قلنا بان معنى الصلاة هو المعنى الجامع بين جميع افراد الصلاة الصحيحة مطلقا فإنه مع الشك بجزئية شيء أو شرطيته للصلاة سواء كانت في حال الاختيار أم في حال الاضطرار يصح جريان البراءة مما شك به لأن المخاطب به في جميع الأحوال شيء واحد متحد مع جميع الافراد اختيارية كانت أم اضطرارية فالشك بجزئية شيء أو شرطيته يرجع إلى الشك في نفس الخطاب به ومعه يصح جريان البراءة ( وفيه ) ان ما ذكر من الثمرة انما يتم في الأحكام الوضعية لأن ثبوتها في حق المكلف غير مشروط بالقدرة على تنفيذها بل هي تثبت بتحقق أسبابها مثلا اشتغال ذمة المكلف بمال الغير يثبت بوضع اليد عليه بلا اذن منه بذلك أو باقتراض أو غير ذلك من الأسباب فإذا